السلمي
299
تفسير السلمي
قال بعضهم : يسيركم في البر الاستدلالات بالوسائط ، والبحر غلبات الحق بلا واسطة . قوله تعالى : * ( دعوا الله مخلصين له الدين ) * . قال النوري : المخلص في دعائه من لا يصحبه من نفسه شيء سوى رؤية من يدعوه . وقال الجنيد رحمة الله عليه : الإخلاص ما أريد الله به أي عمل كان . وقال رويم : الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل . قال ابن عطاء : الإخلاص ما خلص من الآفات . قال حارث : الإخلاص إخراج الخلق من معاملة الله . قال ذو النون : الإخلاص ما حفظ من العدوان يفسده . وسألت أبا عثمان المغربي عن الإخلاص فقال : الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه حظ بحال ، وهذا إخلاص العوام وإخلاص الخواص ما يجري عليهم لا بهم ، فتبدو الطاعات وهم عنها بمعزل ، ولا يقع لهم عليها رؤية ولا بها اعتداء ، فذلك إخلاص الخواص . قال أبو يعقوب السوسي : الخالص من الأعمال ما لم يعلم به ملك فيكتبه ولا عدو فيفسده ولا تعجب به النفس . قوله تعالى : * ( يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ) * [ الآية : 23 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : البغي يحدث من ملاحظات النفس ورؤية ما خدع به ، كما قيل لذي النون رحمة الله عليه ما أخفى ما يخدع به العبد ؟ قال : الألطاف والكرامات ورؤية الآيات . قوله تعالى : * ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * [ الآية : 25 ] . قال أبو سعيد القرشي في هذه الآية : خرجت هداية المريدين من الاجتهاد في قوله : * ( والذين جاهدوا فينا ) * .